الشيخ راضي آل ياسين
277
صلح الحسن ( ع )
كتّاب عن غير قصد ، واندست على مثل هذا الأسلوب أخطاء كثيرة في التاريخ ، شوّهت من حقائقه وبدلت من روعته وضاعفت من جهد الباحثين فيه ، ثم إذا أنت عُنيت بموضوعك فدققت مراجعه ، رأيته لا يرجع الا إلى أصل واحد ، ثم إذا محصت الأصل رأيته لا يرجع إلى أصل ! . * * * هذا ، واما الخلافة الاسمية ، فلا خلاف فيها على معاوية ولا على أحد من هؤلاء المتنفذين الذين ادعوها لأنفسهم ، أو غزوها بسلاحهم ، أو ورثوها من الغزاة والمدّعين . وإذا صح في عرف المجتمع الذي بايع معاوية ، أو بايع أحد هؤلاء ، ان ينتزع من الادعاء أو قوة السلاح " خلافة " فلا مشاحة في الاصطلاح . وليكن معاوية - على هذا - خليفة النفوذ والسلطان ، وليبق الحسن بن علي خليفة النبي وشريك القرآن . وليكن ما ورد في بعض النصوص - على تقدير صحة السند والامن من التحريف - تطبيقاً عملياً لاستعمال الكلمة في مصطلحها الجديد ! . 4 - مصير الامر بعد معاوية ولم يعهد في كتب معاوية إلى الحسن فيما كان يراسله به في سبيل التمهيد للصلح ، كتاب يغفل تعيين المصير الذي كان يجب أن يرجع اليه الامر من بعد معاوية . وهو إذ يطلب من الحسن في هذه الرسائل تسلم الامر محدوداً بحياته ، يقول في بعضها : " ولك الامر من بعدي ( 1 ) " ويقول في بعضها الآخر : " وأنت أولى الناس بها ( 2 ) " . وهكذا جاء النص في المعاهدة . وهكذا فهم الناس الصلح ، انتزاعاً للسلطة محدوداً بعمر معاوية
--> ( 1 ) و ( 2 ) ابن أبي الحديد في شرح النهج ( ج 4 ص 13 ) .